وقفة مع أبي العتاهية وشعره ....

الموضوع في 'منتدى النقد وتاريخ الأدب العربي' بواسطة أم بشرى, بتاريخ ‏6 ديسمبر 2017.

    [​IMG]


    هو إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان،مولى عنزة،وكنيته ابو اسحاق.ولقبه ابو العتاهية ولد بالكوفة سنة 130هجري/748ميلادي ونشأ بها، وكانت باديته.وقيل ان السبب في تلقيبه بابي العتاهية هو ان المهدي قال يوما له:انت انسان متخذلق معته، فغلبت عليه.وقيل انه كني بذلك لانه كان يحب الشهرة والمجون والتعتّه .
    أوصافه: كان دقيق العظم قليل اللحم ،ابيض اللون، اسود الشعر، له هيئة حسنة ولباقة وحصافة، وكان ينتظم في سلك المخنثين ممن كانوا يخبضون ايديهم ويتزينون ويلبسون ملابس النساء،حاملين لزوامل تميزهم.
    صنعته: كان واهله يعملون الجرار الخضر،لكنّ ابا العتاهية لم يقف عند هذه الصناعة بل عمل حجاما ايضا.إلاّ أنّه ينفي عن نفسه انه كان جرارا بقوله:"اناجرّار القوافي وأخي زيد جرّار التجارة".
    بداية حياته:
    عاش في بيئة فرضت عليه الاختلاط بالمجان من شعراء الكوفةامثال مطيع بن اياس ووالبة بن الحباب وادت ايضا لدفعه لحلقات العلماءحيث اتقن العربية اصحاب المقالات ووقف على مذاهب ثم اخذ الطموح يشدّه لتحسين وضعه الاجتماعي والادبي فاتفق مع صاحبه النبطي ابراهيم الموصلي المطرب المعروف على النزول الى بغداد.وبعدها عاد الى بغداد لتوطيد اتصاله بالخلفاء.
    اتهم بالزندقة رغم كثرة نظمه في الزهد والمواعظ والحكم والامثال وذكر الموت والحشر والنار والجنة والثواب والعقاب.كما اتّهم أيضا بالبخل فهل حقا كان بخيلا؟وما السبب الذي دفعه الى ذلك؟وهل كان البخل ماديا او معنويا؟وهل كان الغنى طريفا او متلدا؟فقد قيل له ما لك تبخل بما رزقك الله؟ قال:والله ما بخلت بما رزقني قط، قيل له:وكيف ذاك وفي بيتك من المال ما لا يحصى!قال ليس ذاك رزقي، ولو كان رزقي لأنفقته.
    واذا اردنا الفصل في ذلك فإنّ حياته الشخصية وتعامله مع المال وحرمانه نفسه من الزاد فهذا لا يقوم دليلا على بخله لان الرجل زاهد وليس له في الدنيا امل، ولا يقيم له "شروى نقير"، ويرى من الزهد-الذي انتهجه آخر حياته- ان يستمر في حياة التقشف،التي كان عليها ايام الفاقة. وهو حر بتعليل مواقفه من نفسه طالما انها لا تطال الآخرين، ونحن نجد في التاريخ كثيرين من أسخياء العرب و كرمائهم يعيشون حياتهم باقتصاد وتدبير، بعيدين عن الإسراف والتّبذير، ولم يتهمهم أحد بأنهم بخلاء، ولكنّ الناس للأسف الشديد اعتادوا على المبالغة.
    احتضاره:
    قيل لأبي العتاهية وهو يحتضر: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن يجيئ مخارق فيضع فمه على أذني ثمّ يغنّيني: (من الطويل) سيعرض عن ذكري وتنسى مودّتي ويحدث بعدي للخليل خليل
    إذا ما انقضت عنّي من الدّهر مدّتي فإنّ عزاء الباكيات قليل

    ويتضرّع وهو في الرّمق الأخير من حياته إلى الله تعالى:
    إلهي لا تعذّبني فإنّي مقرّ بالذي قد كان منّي
    ومالي حيلة الاّ رجائي وعفوك إن عفوت وحسن ظنّي
    فكم من زلّة لي في البرايا وأنت عليّ ذو فضل ومنّ
    إذا فكّرت في ندمي عليها عضضت أناملي وقرعت سنّي
    يظنّ الناس بي خيرا وإنّي لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
    أجنّ بزهرة الدّنيا جنونا وأفني العمر فيها بالتّمنّي
    وبين يديّ محتبس طويل كأنّي قد دعيت له كأنّي
    ولو أنّي صدقت الزّهد فيها قلبت لإهلها ظهر المجنّ





    وفاته:
    توفّي في - خلافة المأمون- يوم الإثنين لثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى عشر ومئتين،ودفن حيال قنطرة الزياتين في الجانب الغربي ببغداد، وكان أبو العتاهية قد أمر أن يكتب على قبره:(من مجزوء الخفيف)
    أذن حيّ تسمّعي اسمعي ثمّ عي وعي
    أنا رهن بمضجعي فاحذري مثل مصرعي
    عشت تسعين حجّة أسلمتني لمضجعي
    كم ترى الحيّ ثابتا في ديار التّزعزع
    ليس زاد سوى التّقى فخذي منه أو دع


    يتبع/......
     

مشاركة هذه الصفحة